مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥٤ - وجه آخر لبعض المتأخّرين في بيان عدم الكفاية والتعميم به والمناقشة فيه
وأمّا : ثانيا فلأنّ التعدّي من المظنون إلى المشكوك إن كان بواسطة عدم الكفاية في أبواب الفقه ، ففيه أنّه ليس من التعميم في شيء ؛ لأنّ الإهمال في النتيجة إنّما هو بالنسبة إلى الظنون التي قام الكفاية بغيرها ، وأمّا بالنسبة إلى ظنّ يقوم بالكفاية ، فلا إهمال فيها ؛ إذ النتيجة هو الظنّ الكفائي [١] في الفقه أوّلا ، فهو إذن تشخيص لذلك الإهمال ، وتعيين في هذا الإجمال ، لا تعميم في المقال ، وإن كان بواسطة عدم القول بالفصل ، ففيه ما عرفت مرارا من عدم نهوضه بمثل المقام ، وإن كان بواسطة الأولوية كأن يقال : إنّ الموثّق [٢] عند تعارضه بالصحيح من جهة قيام الظنّ الشخصي فيه حجّة ففيما لا يعارضه شيء بطريق أولى ، ففيه أنّ الأولوية إنّما تنهض معمّما [٣] فيما لو ثبت حجّية الموثّق في صورة التعارض وليس كذلك بل الالتزام بالعمل بالموثّق [٤] عند التعارض إنّما هو من حيث وجود العلم الإجمالي فيهما ولو بملاحظة معارضاته على وجه لو يعمل به ، يلزم أحد المحذورين ، وأمّا عند عدم التعارض ، فالعلّة المذكورة القاضية بالعمل مفقودة ، فلا تتّجه الأولوية كما لا يخفى.
ثمّ إنّ لبعض المتأخّرين وجها آخر في بيان عدم الكفاية والتعميم به ، فأفاد أنّه لو لم يعمل بمطلق الظنّ من أيّ سبب حصل في أيّ مرتبة كان ، لما تمّ الفقه وأحال الملازمة إلى التدرّب في الفقه.
ولعمري إنّه وجه فاسد ، ومنشؤه عدم التدرّب في دليل الانسداد والأمارات الظنّية ؛ إذ القول بمطلق الظنّ قد لا يلازم تمامية الفقه ، فإنّ الأسباب الظنّية في إفادتها الظنّ ممّا يختلف باختلاف استعدادات النفوس الجزئية ، فقد يحصل منها لبعضهم ظنّ [٥] ولا يحصل للآخر وهم ، فتمامية الفقه إنّما هو بواسطة مصاديق الظنون ، والقول بالظنّ
[١] « خ ل » بهامش « ش » : الكافي. [٢] « ل » : الموثوق. [٣] « ل » : مع ما؟ [٤] « ل » : بالموثوق. [٥] في النسختين : ظنّا.